القاضي ابن البراج

264

المهذب

وعظها بما يأتي ذكره لقوله تعالى الذي قدمناه . وأما إن نشزت فامتنعت عليه وأقامت على ذلك وتكرر منها جاز له ضربها فإن نشزت أول مرة جاز له أن يهجرها في المضجع ويضربها أيضا . فأما الموعظة : بأن يخوفها بالله تعالى ويعرفها أن عليها طاعة زوجها ، ويقول اتقي الله وراقبيه وأطيعيني ولا تمنعيني حقي عليك . والهجران في المضجع : هو أن يحول ظهره إليها ، وقال بعض الناس ترك كلامها إلا أنه لا يقيم عليه أكثر من ثلاثة أيام . وأما الضرب فهو ضرب تأديب كما يضرب الصبيان على الذنب ، ولا يضربها ضربا مبرحا ( 1 ) ولا مزمنا ولا مدميا ويفرقه على بدنها ويتقي وجهها ، وإذا ضربها كذلك فليكن بالمسواك ( 2 ) وذكر بعض الناس ( 3 ) أنه يكون بمنديل ملفوف أو درة ولا يكون بخشب ولا سوط . * * *

--> ( 1 ) بضم الميم وتشديد الراء المكسورة أي شديدا شاقا كما في الصحاح ونهاية ابن الأثير وغيرهما وفي خطبة النبي ( صلى الله عليه وآله ) في حجة الوداع كما في تحف العقول وصحيح مسلم وغيرهما واللفظ للأول قال في شأن النساء : حقكم عليهن أن لا يوطئن أحدا فرشكم ولا يدخلن أحدا تكرهونه بيوتكم إلا بإذنكم وأن لا يأتين بفاحشة فإن فعلن فإن الله قد أذن لكم أن تعضلوهن وتهجروهن في المضاجع وتضربوهن ضربا غير مبرح وقال الطبرسي في مجمع البيان أنه قيل في معنى غير المبرح أن لا يقطع لحما ولا يكسر عظما . ( 2 ) كما رواه الشيخ في التبيان مرسلا عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) وفي جواهر الكلام حمله على ابتداء الضرب إذا يحصل به الغرض وإلا جاز الأقوى فالأقوى ما لم يكن مدميا أو مبرحا لإطلاق الآية وكلمات الأصحاب . قلت لو صح الخبر سندا ومتنا فالأولى حمله على المبالغة في أدنى الضرب . ( 3 ) أي من العامة ثم إنه تقدم بعض هذه المسائل في باب القسمة .